البغدادي

83

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

واحتجّ سيبويه على يونس فقال : لو كانت ياء إليك بمنزلة ياء عليك ولديك لوجب متى أضفتها إلى المظهر أن تقرّها ألفا ، فلبّي في هذا البيت بالياء مع إضافته إلى المظهر دلالة على أنه اسم مثنّى » . وأجاب ابن جني في « المحتسب » : بأن من العرب من يبدل ألف المقصور في الوقف ياء فيقول : هذه عصي ورأيت حبلي ؛ ومنهم من يبدلها واوا فيه أيضا فيقول : هذه عصو وحبلو ، وفي الوصل أيضا نحو هذه حبلو يا فتى ، ومنه قراءة الحسن « 1 » : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ » بضم الياء وفتح العين . وعلى هذا التخريج يسقط قول سيبويه عن يونس . قال أبو عليّ : يمكن يونس أن يقول : إنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، فكما يقول في الوقف : عصى وفتى ، كذلك قال : فلبّي ، ثم وصل على ذلك . هذا ما قاله أبو عليّ . وعليه يقال : كيف يحسن تقدير الوقف على المضاف دون المضاف إليه ؟ وجوابه أن ذلك قد جاء ، أنشد أبو زيد : * ضخم نجاري طيّب عنصرّي * أراد « عنصري » ، فثقّل الراء لنيّة الوقف ثم أطلق ياء الإضافة من بعد . وإذا جاز هذا التوهّم مع أن المضاف إليه مضمر ، والمضمر المجرور لا يجوز تصوّر انفصاله ، فجوازه مع المظهر أولى ، من حيث كان المظهر أقوى من المضمر . ومثله قوله : ( الرجز ) * يا ليتها قد خرجت من فمّه * أراد : « من فمه » ، ثم نوى ، الوقف على الميم فثقّلها على حدّ قولهم في الوقف : هذا خالدّ وهو يجعلّ ، ثم أضاف على ذلك . ويروى : من فم بضم الميم أيضا ، وفيه أكثر من هذا . انتهى . فوزن لبّيك عندهما « 2 » فعليك ، وعند يونس فعللك . واعلم أنّ الشارح جوّز أن يكون أصل لبيك إمّا « إلبابين » [ حذف « 3 » منه ]

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 71 . ( 2 ) أراد الخليل بن أحمد وتلميذه سيبويه . ( 3 ) هذه الكلمة ساقطة من النسخة الشنقيطية .